عمر بن محمد ابن فهد
289
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الحجر فجلسوا فيه ، فقالت قريش : أخرجهم الجوع . فجاءوا إليهم فقال أبو طالب : إنّا قد جئنا / لأمر ، فأجيبوا فيه . فقالوا : مرحبا بكم وأهلا . قال : إن ابن أخي قد أخبرني - ولم يكذبني قط - أن اللّه قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فلحست « 1 » كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم ، وبقي فيها كلّ ما ذكر اللّه به ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم ، - وو اللّه لا نسلمه حتى نموت عن آخرنا - وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه « 2 » ، أو استحييتموه إن شئتم . فقالوا : وأبيك لقد أنصفتنا وقد رضينا . فأرسلوا إلى الصحيفة . فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكبّر المسلمون ، وانبعث وجوه المشركين ، وسقط في أيديهم ، ثم نكسوا على رؤوسهم ، وقالوا : واللّه إن كان هذا إلا سحر من صاحبكم . فقال أبو طالب : قد تبيّن لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة ، وأولى بالكذب والسّحر . فلم يراجعه أحد منهم وانصرفوا ، ورجع أبو طالب وقومه إلى الشّعب . ويقال : إنه تلاوم رجال من بنى عبد مناف ، ومن بنى قصى ، ورجال سواهم من قريش قد ولدتهم نساء من بني هاشم ، ورأوا أنهم قد قطعوا الرحم ، واستخفّوا بالحق ؛ واجتمع أمرهم من ليلتهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر ، والبراءة منه . وبعث اللّه تبارك
--> ( 1 ) في الأصول « فنسخت » . والمثبت عن طبقات ابن سعد 1 : 21 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 198 . ( 2 ) في الأصول « فتقتلوه » . والمثبت عن المرجعين السابقين .